عباس حسن
551
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : الذين يمنعون البدل في المسألتين السالفتين ، وفي بعض مسائل أخرى ، ويحتمون أن تكون عطف بيان - يضعون لهذه المسائل كلها ضابطا عامّا ينطبق عليها جميعا . وسنعرضه فيما يلي ؛ ليتبين ما فيه من إرهاق وإعنات لا داعى لهما . يقولون : يصح في عطف البيان - إذا قصد به ما يقصد ببدل الكل - أن يعرب « بدل كل » ، إلا في حالتين : أولاهما : ألّا يمكن الاستغناء عن عطف البيان لمانع يحول دون صحة بدل الكل . وثانيتهما : ألّا يمكن إحلال عطف البيان - لو صار بدلا - محل متبوعه لمانع يحول دون البدلية ، ودون وضع البدل مكان المبدل منه . . . ( 1 ) ومن أمثلة الحالة الأولى أن يكون الاسم ( التابع ) ؛ واقعا بعد جملة تعرب خبرا ، أو : صلة ، أو : نعتا ، وليس فيها رابط يربطها بالمبتدأ ، إنما الرابط ضمير - أو نحوه - في ذلك الاسم التابع ؛ فمثاله بعد الجملة الواقعة خبرا : هند حضر صالح ولدها . فلو أعربنا كلمة : « ولد » . بدل - والبدل عندهم على نية تكرار العامل - لكان التقدير : هند حضر صالح ، حضر ولدها ؛ فتخلو جملة الخبر من الرابط ؛ لأن الضمير المتصل بالاسم صار في جملة أخرى مستقلة عن الجملة الخبرية ؛ إذ الكلام جملتان : الأولى هي الخبر ، ولا رابط فيها ، والثانية مستقلة عن الأولى ، استئنافية ، والضمير الذي بها لا يربط الأولى بمبتدئها . ومثال الجملة الواقعة صلة : أجاد الذي تكلم علىّ خاله . فلو أعربنا كلمة : خال « بدلا » لكان التقدير : أجاد الذي تكلم علىّ تكلم خاله ؛ فتكون الجملة الثانية مستقلة عن الجملة الأولى ، وتصير الصلة خالية من الرابط ؛ فلا تصلح أن تكون صلة . ومثال الجملة الواقعة نعتا : أجاد رجل تكلم علىّ خاله ؛ فإعراب كلمة « خال » بدلا يقتضى تكرار العامل ، وأن الأصل : أجاد رجل تكلم علىّ